مجموعة مؤلفين

49

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وقد ادّعى عليه عدم الخلاف بين الشيعة في الغنية وبين الامّة في خلاف الشيخ . وفي قبالهم قول بعض آخر من نفس هؤلاء العلماء أعني الشيخ في موضع من مبسوطه والعلّامة في بعض كتبه وجمع كثير من المتأخرين بعدم التوقّف ، ونسبه إلى الأكثر في المسالك ، وإلى عامّة المتأخّرين في الرياض ، ولعلّ مراد المسالك أكثر المتأخرين . وأمّا العامّة فالشيخ في الخلاف وإن ذكر أنّه لا خلاف في وجوب الاستئذان من الإمام بينهم إلّا أنّ المنقول عن بعض كتب الأحناف جواز المبادرة ، فقد قال في « الفتاوى الهندية » في الباب الثالث من كتاب الجنايات ما نصّه : « وإذا قتل الرجل عمداً وله وليّ واحد فله أن يقتله قصاصاً قضى القاضي به أو لم يقض : وكذا في المحيط » « 1 » . والعبارة كالصريحة في جواز الاستقلال بالاستيفاء . كما احتمل الجواز في قصاص النفس ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني حيث قال ذيل الفصل 6658 من كتابه ما لفظه : « ويحتمل أن يجوز الاستيفاء بغير حضور السلطان إذا كان القصاص في النفس » « 2 » . تحديد محاور البحث : إنّ المتحصّل ممّا قدّمناه أنّ المسألة خلافية بين المسلمين ولا إجماع فيها على أحد الطرفين ، فلا بدّ من الرجوع إلى أدلّة المسألة ليتبيّن الحقّ فيها بعون اللَّه الملك العلّام . فنقول توضيحاً لمحلّ الكلام : 1 - لا خلاف ولا إشكال في أنّ الشارع تبارك وتعالى قد جعل للمجني عليه نفسه أو لوليّه في مواضع القصاص حقّاً مشروعاً ، فقد قال تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » « 3 » واستفاضت بل ربّما تواترت الأخبار بثبوت هذا الحقّ للمجني عليه إذا كانت الجناية بما دون النفس ولوليّه إذا كانت عليها ، فهذا ممّا لا كلام فيه . 2 - كما لا ينبغي الريب في أنّ من وظائف ولي أمر المسلمين الرقابة على إنفاذ الأحكام الإلهيّة

--> ( 1 ) الفتاوى الهندية 6 : 7 . ( 2 ) المغنى 8 : 43 ، ط . دار الفكر . ( 3 ) الإسراء : 33 .